الثلاثاء، 19 أغسطس، 2008

قصة حياة سان ستيفانو



واقف لوحده ع البحر
زي أمير مهزوم
جدرانه المتهدمة بيتقشر من عليها التاريخ كل يوم
ماكانش فارس
بس كان وجيه
واتجمعوا جواه كل نبلاء المدينة
والبنات الصغيرين اللي في مدرسة الراهبات
احتموا بيه لما انضربت مدرستهم أيام الحرب
بس جزاؤه بعد الحرب كان انه يترمي لوحده
ولا حد يسأل فيه غير الفيران
اللي اتلمت عليه من كل ناحية
عشان تقرض التاريخ!
لما باعوه .. الفيران نفسها رفضت تتباع معاه
جريت في كل أنحاء المدينة
وسببت مشاكل كبيرة جدا للمحافظة
جايز أكبر كتير من المشاكل اللي سببها المثقفين
لما وقفوا يصرخوا
ويدبدبوا برجليهم في الأرض
علشان مايتباعش
وفعلا..
قامت الدنيا
بس قعدت بسرعة
وكمان حطت رجل علي رجل
لما جيوبها اتملت بالفلوس !
دلوقتي واقف من تاني
بس خلاص معدش عارف هو مين بالظبط
بيقزقز في تاريخه ويرمي القشر في البحر
ويصبر نفسه بالولاد الحلوين اللي الحظ ابتسملهم
ولقوا شغلانه فيه
إلا الولد اللي اترمي فجأة م الدور الخامس
لما اتخانق مع مدير الأمن
الشرطة قالت انتحر
بس اصحابه قالوا لأ
حتى دمه قدر يتسرب من بين رجلين العساكر
ويكتب بسرعة : إتقتل
لسه مدير الأمن قاعد بيطل من بلكونة مكتبه
وجزمته العسكرية بينّقط منها دم الولد
علي أسفلت الكورنيش

الخميس، 7 أغسطس، 2008

الناس طلعت بتقرا فعلا.....!


علي فكرة

ساعات الواحد بيبقي عنده قناعة كده ان الناس مش بتقرا ومحدش مهتم.. وايشوف ان فيه ناس كتيرة درجة تواجدهم إعلاميا لا تتناسب مع درجة موهبتهم .. فبيستسهل بقي ويقول خلاص مش لاعب .. شخصيا وقعت في المشكلة دي لوقت مش قليل . لكني دلوقتي شايفاها حالة سلبية ..
رغم بعدي عن مصر لكني حاسة بحراك ثقافي وفكري محترم .. وحاسة ان الشباب كمان بدأوا يتواجدوا بقوة بعد فترات طويلة من الانقماع تحت سيطرة دور النشر الكبيرة والأسماء الاعلامية اللي لها وزنها ..
تقريبا اللي حصل في الكتابة زي اللي حصل مع الأغاني والأفلام - مع بعض الفوارق - شكرات الإنتاج المتحمسة للشباب و بتروج لهم عشان تكسب من وراهم أتاحت الفرصة لناس عندهم موهبة حقيقية انهم يظهروا وينتشروا ..صحيح في المقابل الدنيا بقت زحمة بالمئات من المدعين .. لكن ده لا ينفي الجانب الإيجابي ..
متهيألي ده يشبه لحد كبير دور النشر والصحف الخاصة دلوقتي ..
الفكرة الأغرب بقي اني كنت في مصر فاكرة ان الناس اللي في الخليج دول لا علاقة لهم بالكتاب أبدا
يمكن دي الصورة اللي بتروج لها وسائل الاعلام عندنا .. بس الحقيقة غير كده
فيه رواج هايل في سوق الكتاب .. مش هاقول ان كل الكتب لها قيمة أدبية عالية .. لأ ممكن بس الحكاية تكون تفاصيل وحواديت عن المجتمع وخصوصيته .. لكن ده برضه مش وحش .. ده ممكن يفتح الباب لتطور إبداعي أكبر ..
اللي حصلي شخصيا كان مفاجأة .. نزول خبر طباعة المجموعة في الصحف ده كان تم عن طريق دار النشر لأنه بيعتبروا ده شغلهم .. لكن اهتمام الصحفيين اللي راسلتهم علي الإيميل بشكل شخصي هو اللي أثار إعجابي فعلا ..
المهم ..الطبعة الأولي خلصت الحمد لله وباستعد لنزول الطبعة التانية ..
ساعات الدنيا برضه مابتديكش كتفها قوي

الأربعاء، 30 يوليو، 2008

انفصال


الدوار نقطة مناسبة تماما .
حالة محايدة قائمة بذاتها تصلح دوما للبدء أو الانتهاء.
انه يتسلل في فضاء دماغك ويسرح ببطء .. كتيار هواء ثقيل يبدأ مجاورا لجدار رأسك الداخلي , ويحتك به بخشونه دافعا كل شيء للأمام ... ببطء وباصرار.. راجعا من حيث بدأ .
انه يفقد بطأه هذا كلما اتجهنا للمركز , وها أنت الان .. ذات دماغ واسعة جوفاء , وفي مركزها تماما عمود هواء يدور كأفضل راقص باليه يقف علي طرف اصبعه ويدور... يدور بسرعة.
من نافذة الطابق السادس وقفت لمجرد الرصد, وكانت أغطية زجاجات المياة الغازية في المحل المقابل صغيرة ومصطفة بطريقة مستفزة, تثير الرغبة في احضار مسدس واطلاق رصاصات متتابعة باحكام للاطاحة بها.
عموما بدا هذا حلما مستحيلا حيث انها لا تملك مسدسا , ولارصاصات , ولا عيون قادرة علي التصويب.
ضعف عينيها المضببتين بالدموع لم يمنعها من رؤية العربة التي تتجول في الصحراء بطريقة عشوائية. للوهلة الأولي فكرت في أن بداخلها شخص ما تائه يرغب في الوصول للطريق السريع, ثم فكرت أن بداخلها شخصين يتحابان في هدوء. أيقنت أنها لن تستطيع رؤية يدين متشابكين في الحديقة أو علي الكورنيش دون أن يصاحب ذلك فكرة احضار المسدس.
واد ... اثنان ... ثلاثة....ثلاثون
ثلاثون سنة ...!
أحتفل اليوم بعامي الثلاثين ... ضئيلة ومنفردة كفأر هزيل يختبئ فوق سطح بناية قديمة فاشلا في الدخول لأحد البيوت .
هزيلة كفأر وذبابتان في عيني .
" من سبع سنين بالضبط .. كنت راكبة الأتوبيس, الدنيا حر, لكنك كنت جنبي, وكنت محتاجة جدا حاجة تثبت لي أنه هاكون لك في يوم من الأيام.
طلبت منك وعد , وربع جنيه فضه ادتهولي , علي أساس انه ينفع شرعا يكون صداق مسمي بيننا . حطيته في غطا علبة المناديل الوردي , وكتبت علي التارخ, واعتبرت نفسي بهذه التميمة ضمنت السنقبل في جيب شنطتي "

* * *
االيوم أقف .
من شباك الدور السادس أصوب أفكاري علي أغطية الزجاجات . شيء كالوقاحة في هذه الدنيا يجعل الأيام تعبرني , كأعمدة انارة خرساء في طريق أسفلتي أملس .
تعبر تباعا ودون اختلاف.

الاثنين، 21 يوليو، 2008

أخيراااا ...بني آدم


استيقظت يوما , فوجدت أن كل حياتي أصبحت إلكترونية..
منذ سنوات ليست كثيرة , كان أكثر ما يقلقني هو أن فجأة عدم وجود قلم وأوراق معي ..في المصيف ..في فرح ..في رحلة ..في كافيتريا.....
دائما كنت أحرص علي وجود الأوراق والقلم باعتبارهم " أنا "
الآن .. أكثر ما أخشي هو انقطاع التيار الكهربي , ونفاذ الشحن من الحاسوب والهاتف المحمول والتلفاز والتكييف .. فهل أصبح كل هؤلاء : أنا ؟؟
أذكر أني انشغلت بأحد الدورات التدريبية في مجال عملي , فابتعدت عن النت فترة ..كان هذا صعبا للغاية بعد أن تحول لما يشبه الإدمان ..
أفتح عينيّ --> افتح اللاب توب --> أعمل نسكافيه
هذه هي ثلاثية صباحي المقدسة
وللتغلب علي هذا الإدمان قمت في حركة بطولية عنترية جبارة , بإلغاء حسابي في موقع يجمعني بأصدقاء ,بعضهم شخصيين وبعضهم إلكترونيين .
عدت بعد حوالي ثلاثة أسابيع لأجد ردود فعل غريبة جدا ..من قلق وتعجب من غيابي المفاجئ وكأنه لا وجود حقيقي لي سوي بالصورة والاسم المسجلين في الموقع , حتى كدت أن أذهب لأري في المرآه ما إذا كنت أمتلك جسدا حقيقيا أم لا .. وأجرب صوتي بمختلف طبقاته بعدما ندر خروجه لحيز الهواء الطلق .
أشعر أني تبدلت كثيرا , نسيت كيف تكون دردشة الأصدقاء في أحد المقاهي المطلة علي البحر , أو كيف يكون تناول الإفطار الجماعي قبل بدء العمل ..
لكني بدأت أستشعر الخطر علي أعصابي فعلا حين لاحظت أنني أحيانا , وحين يتحدث معي زوجي بصوت منخفض , أجد يدي تبحث بتلقائية عن الريموت لأعلي درجة الصوت .. أو حين ألاحظ اختفاء ابني في ركن من الشقة , فتمتد يدي إلي الجوال ربما إذا ضغطت اسمه تنطلق منه رنة تعلمني بمكانه..
اليوم عندما عاد زوجي من العمل وجدني ساهمة , أمد يدي أمام شاشة الحاسوب كأنني أحول بين نفسي وبين خطر ما أجهل نوعه ولكني موقنة من وجوده.
عندما انتبهت إليه , قفزت وضممته بشدة أثارت دهشته , تساءل عن سر هذا الاشتياق المفاجئ , فوجدتني أهتف : يااااااه .. أخيرا بني آدم

الأحد، 20 يوليو، 2008

صابعي الصغير

صابعي الصغير..................لم أفكر فيه أبدا قبل ذلك..كان وجوده في حياتي شيئا عاديا وطبيعيا ولا يستحق التأمل ..ولا حتي الاهتمامإلي أن ... تتتتتااااا- دي الموسيقا التصويرية-يبدو أنه مل من وجوده علي الهامش دائما فأراد أن يعبر عن نفسه بطريق درامية للغاية .. استغل فرصة انشغالي الشديد بترتيب الغرفة ول الغسيل واعداد الطعام و تشغيل سي دي عالم سمسم لابني الصغير و رؤية ايميلي العزيز كل عشر دقائق تقريبا .. و بكل حماس ..خبط نفسه بقوة في حرف الدولاب ..لكن ( برضه نأبه جه علي شونه ) وان لم أكن أعرف المعني الحرفي للجملة لكن بساطة فإني خيبت أمله ..حين تركته متورما لمدة يومين علي أساس أنها مجرد كدمة وستذهب لحالها ..لكن في اليوم الثالث و مع صراخي الشديد ابتسم بخبث أخيرا وأنا آخذه بعناية وحنو إلي الطبيب الذي شخص الكسر ..من يومها أصبح إصبع قدمي الصغير يتحكم تقريبا في كل تفاصيل حياتي فأنا مثلا لا أستطيع الوقوف لفترات طويلة في المطبخ , لذا أصبحنا نعتمد علي الوجبات السريعة والمعلبات .. ولا أستطيع أن أجلس علي الأرض لأصنع بيتا لهامتارو بالمكعبات .. ولا طبعا أن أتجول وآكل الطعام في الأسواق دون عرجة البطة التي تلفت لي الرؤوسباختصار وقفت كل تفاصيلي الصغيرة في صف واحد معه ضديوأصبحت أنظر إليه من حين لآخر بغيظ أحاول أخفاؤه كيلا أثير المزيد من غضبه عليوأربت علي بحنان زائف وأنا أقول في سري:- يوضع سره في أضعف خلقهواتق شر الحليم إذا غضب

الأشياءالتي تبدو صغيرة ..

قد تكون عظيمة في معناها....



والعكس يحدث أيضا !